2012/12/04

وقدرة لا يمتلكها الانسان بالفعل وهنا يجب ان يتحلى الانسان بالواقعية، فلا يصبح اسيرا لتلك المشكلة التي لا يمتلك حلها با...
لفعل، بل يخرج عن سيطرتها على نفسه ومشاعره، ويلتفت الى سائر نقاط قوته، والى الامكانيات المتوافرة لديه، والفرص الاخرى المتاحة امامه، وبذلك يستطيع ان يحقق لنفسه تقدما ونموا يعوض له ما فقده من تطلع ورغبة بسبب تلك العوائق، وقد يجد نفسه في موقع افضل ومستوى اعلىان من يعيش في مقتبل عمره حالة يتم بفقد والديه او احدهما، فيعاني حرمانا عاطفيا، ويفتقد الرعاية التي يرى غيره يتمتع بها، هذا الانسان اذا سيطرت على نفسه معاناة اليتم، وخضع لها، فسيعيش الالم والتمزق النفسي، الذي قد ينعكس عليه اكتئابا واحباطا، وقد يدفعه لتوجهات سلبية خاطئة. وستكون حياته متخلفة، ومستقبله سيئا.. بينما لو تكيف مع حالة اليتم كأمر واقع، لا يستطيع تغييره ولا تبديله، واتجه لاكتشاف قدراته، وتنمية طاقاته، فانه سيصبح في وضع جيد، ومستوى متقدم، يتوفق به على اخرين عاشوا في كنف آبائهم وامهاتهم، لكنهم لم يمتلكوا مؤهلاته ومستواه. وكذلك من يبتلى باعاقة جسدية كفقد البصر، او تشوه الخلقة، او حالة كساح او شلل.. فانه اذا وقع في اسر معاناته، واستجاب نفسيا لحالة النقص التي عنده، فسيحكم على نفسه بالانزواء والانهيار، أما اذا تجاوز تلك الاعاقة نفسيا، وفتش عما لديه من نقاط قوة اخرى، وفعلها ونماها، فسيكون مرشحا للعب دور مؤثر في الحياة، قد يتفوق من خلاله على الاصحاء العاديين. وكم من معوق اصبح في مصاف العظماء، وحقق تقدما وانجازا في تاريخ البشرية..
ونقرأ في تاريخنا العربي عن شخصية رائدة في الفلسفة والأدب هو ابو العلاء المعري (363 ـ 449هـ، 973 ـ 1057م) والذي فقد بصره وهو في الرابعة من عمره اثر اصابته بالجدري، لكنه اقبل على العلم والأدب، ونمى في نفسه القدرة على الحفظ، فكان يبحث عن الكتب والمكتبات، ويجتهد في حفظ ما يقرأ عليه منها، حيث توجه من بلدته حلب الى انطاكية واستفاد من مكتبة عامرة فيها، تشتمل على نفائس الكتب، فحفظ منها ما شاء الله ان يحفظ، وذهب الى اللاذقية فدرس اليهودية والنصرانية، وزار طرابلس قاصدا مكتبة كبيرة فيها، ثم تردد في طور لاحق على مكتبات بغداد ودور العلم فيها، فأصبح اديبا نابغا، روى الثعالبي عن ابي الحسن المصيصي الشاعر قوله: لقيت بمعرة النعمان عجبا من العجب، رأيت اعمى شاعرا ظريفا يدخل في كل فن من الجد والهزل يكنى أبا العلاء، وسمعته يقول: أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر، فقد صنع لي وأحسن بي اذ كفاني رؤية الثقلاء البغضاء. واشار ابن العديم الى قوة حفظ ابي العلاء برواية حكاية عن ابن منقذ ذكر فيها انه يقرأ عليه الكراسة والكراستين مرة واحدة فيحفظهما، ولم يعلم له من شيوخ بعد سن العشرين، وذكر هو انه لم يحتج اليهم بعدها. ان فقد البصر لم يقعد به عن طريق المجد والتقدم، بل اكتشف موهبته في الحفظ ونماها، واستفاد من عشقه للعلم والمعرفة فنهل منها. واصبح شخصية علمية ادبية عالمية. ومن الامثلة المعاصرة لأشخاص تجاوزوا اعاقتهم، وحلقوا في سماء العظمة والعبقرية، العالم البريطاني المعروف (استيفن هاوكنج) والذي يعد ابرز العلماء في الفيزياء والرياضيات، في النصف الثاني من القرن العشرين.. لقد اصيب بمرض وهو في السابعة من عمره، وصارع المرض حتى اصبح كسيحا يتحرك على مقعد ذي عجلات، ولا يستطيع التكلم بشكل طلق ومفهوم، فلا تفهم له الا سكرتيرته او تلامذته القريبون، لكنه صاراستاذ الرياضيات العليا في جامعة (كامبردج) الشهيرة، وعين وعمره 32 سنة في الجمعية العلمية الملكية البريطانية، وشغل فيها كرسي نيوتن، سنة 1974م. وقدم نظريات علمية عظيمة وجديدة حول الكون، وفي الفيزياء والرياضيات، وله ابحاث كثيرة مطبوعة، ترجم منها الى اللغة العربية كتابه (تاريخ موجز الزمان).
مقال أعجبني فوددت أن تقرؤوه

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire